السيد الطباطبائي

433

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

أنّ القوّة التي هي مبدأ الفعل أو الانفعال ، أمر تشكيكي تختلف شدّة وضعفا ، وقد اعتقدوا أيضا أنّ الأثر مطلقا أمر مخزون مضمّن في المؤثّر يستفرغه عنه تأثيره فينقله إلى المتأثّر ، كالملح النابع من العين المنصبّ في الحوض ، فأوجب هذا كلّه أن يذعن أنّ الفعل والانفعال الخارجيين أمران موجودان في ضمن القوّة وجودا غير متميّز ، كما أنّ الخارج متميّز ، فقيل : إنّ الأثر الفلاني في القوّة . وهذا مأخذ الاصطلاح ، فكأنّه قيل أوّلا ما في القوّة لما هو موجود بوجود لا يترتّب عليه الآثار ، ثمّ وسّع في اللفظ فأطلق لفظ القوّة وما بالقوّة مكان قولنا : ما في القوّة ، ثمّ أخذ لفظ الفعل للوجود الذي يترتّب عليه الآثار للمقابلة التي بيّناها بين الفعل وكونه موجودا في ضمن القوّة بوجود غير متميّز ، وقد اصطلح أيضا على القوّة بمعنى مبدأ الفعل ، وعلى القوّة بمعنى مبدأ الانفعال ، ثمّ قسّم كلّ منهما إلى أقسام لا يتعلّق بذلك غرضنا . وبالجملة : الفعل هو الوجود المترتّب عليه الآثار ، والقوّة هي وجود الشيء من حيث لا يترتّب عليه آثاره التي كانت تترتّب عليه ، وهو بالفعل فتبيّن أوّلا أنّ الوجود ينقسم إلى فعل وقوّة . ثمّ تبيّن أنّ ما لوجوده قوّة فوجوده سيّال غير ثابت ، ونعني بسيلان الوجود أنّ هناك وجودا ناقصا متوجّها إلى التمام من حيث إنّه تمامه لكن لا مطلقا ، بل بحيث كلّما قسّمناه إلى قسمين كان أحد القسمين تمام الآخر ، وهو نقصه ، ثمّ إذا قسّمنا كلّا من القسمين كان أحدهما تمام الآخر ، والأجزاء مع ذلك غير مجتمعة في الوجود ، فهو الحركة لانطباق حدّها عليه ، فإنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة ، فإنّا إذا فرضنا حركة ما للجسم إلى غاية كان الوصف الذي يأخذه الجسم وهو بعد في المسافة كمالا له لكن لا مطلقا ، بل من حيث إنّه متعلّق الوجود بالغاية والجسم بالنسبة إليها بعد بالقوّة ، فهو كمال أوّل الجسم الذي هو بالقوّة من حيث الغاية لكن لا مطلقا ، بل من حيث إنّه بالقوّة ومن جهة تعلّقه بالغاية .